الشيخ المفيد
91
تصحيح اعتقادات الإمامية
وقد اختلف أصحابنا - رضي الله عنهم - فيمن ينعم ويعذب بعد موته ( 1 ) ، فقال بعضهم : المعذب والمنعم هو الروح التي توجه إليها الأمر والنهي والتكليف ، وسموها ( جوهرا ) . وقال آخرون : بل الروح الحياة ، جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا ، وكلا الأمرين يجوزان في العقل ( 2 ) ، والأظهر عندي قول من قال إنها الجوهر المخاطب ، وهو الذي يسميه ( 3 ) الفلاسفة ( البسيط ) . وقد جاء في الحديث ( 4 ) أن الأنبياء - صلوات الله عليهم - خاصة والأئمة - عليهم السلام - من بعدهم ينقلون بأجسادهم وأرواحهم من الأرض إلى السماء ، فيتنعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا . وهذا خاص بحجج الله تعالى دون من سواهم من الناس . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 5 ) أنه قال : من صلى علي عند قبري سمعته ، ومن صلى علي من بعيد بلغته ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : من صلى علي مرة صليت عليه عشرا ، ومن صلى علي عشرا صليت عليه مائة ، فليكثر امرؤ منكم الصلاة علي أو فليقل ( 6 ) . فبين أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه ، ولا يكون كذلك إلا وهو حي عند الله تعالى ، وكذلك أئمة الهدى - عليهم السلام - يسمعون سلام المسلم عليهم من قرب ، ويبلغهم سلامه من بعد ، وبذلك جاءت الآثار الصادقة
--> ( 1 ) ( ق ) : الموت . ( 2 ) ( ح ) ( ق ) : العقول . ( 3 ) ( ح ) : تسميه . ( 4 ) بحار الأنوار 58 : 82 و 83 . ( 5 ) بحار الأنوار 58 : 83 . ( 6 ) بحار الأنوار 58 : 83 .